السيد الطباطبائي

25

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الأوّل [ الوجود بين الحقيقة والوهم ] ليتأمّل فيما يقوله السوفسطائيّة « 1 » : من أنّ العالم موهوم ، وما يقوله الفيلسوف : من ثبوت الحقائق في الخارج ، وهذا المعنى وإن لم يكن له تفسير وبيان تامّ ، غير أنّا ندري ما نقوله وما يقولون ، فمرادنا من لفظ الأصيل والواقع وما في الواقع والحقيقة والوجود ومنشأ الآثار هو الذي نثبّته في قبالهم .

--> ( 1 ) السوفسطائيّة : جماعة من مفكّري عصر ما قبل سقراط ، حيث كان ظهور السفسطة لدى اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد ، ومن الأسباب التي أدّت إلى ظهور هذه الجماعة وجود المذاهب الفلسفيّة المختلفة التي يطرح كلّ منها وجهة نظر خاصّة حول الكون ، ويحاول نقض وجهات النظر الأخرى . ومن الأسباب أيضا ظاهرة النزاعات الماليّة في المحاكم وظهور طبقة من محامي الدفاع التي سعت إلى التماس الدليل لإثبات كلّ مدّعى ، سواء كان حقّا أم باطلا ، وأفضى الأمر إلى الاعتقاد بعدم وجود حقّ وباطل في الواقع ، بل الحقّ ما يراه الإنسان حقّ والباطل ما يراه الإنسان باطل ، وأخذ هذا الاعتقاد يتحوّل بالتدريج إلى عقيدة كونيّة آمنت بها هذه الجماعة ، ومن مشاهير السوفسطائيّين ( بروتاجورس ) و ( جورجياس ) . وقد عكف سقراط وأفلاطون وأرسطو إلى مواجهة جادّة مع السوفسطائيّين وكشفوا عن مغالطاتهم ، وأثبتوا أنّ للأشياء - بغضّ النظر عن إدراكنا - واقعا ، ولها سمات خاصّة . والحكمة عبارة عن العلم بأحوال أعيان الموجودات كما هي موجودة ، وأنّ الإنسان قادر على إدراك الحقائق إذا سلك الطريق الصحيح في تفكيره ، ولهذه الغاية حرّر أرسطو قواعد المنطق لتمييز الخطأ من الصواب في التفكير ، والتوفّر على نهج التفكير السليم . ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : 1 : 89 ، المقالة الثانية ) .